السيد كمال الحيدري

124

شرح بداية الحكمة

. القول بأن التقابل بينهما داخل في التقابل بالذات والغيرية الذاتية ، لكنه قسم خامس من أقسام التقابل هو تقابل الوحدة والكثرة . وهذا القول لم يرتضه المصنف أيضاً ؛ لأنه يعتقد بأن الحصر في الأقسام الأربعة حصر عقلي لا استقرائي . فالمصنف يرى أنه لا تقابل بين الوحدة والكثرة ولا غيرية ذاتية . وهو يرى أن هذا البحث مبني على البحث في أن الوجود حقيقة واحدة ، ولكن وحدة حقيقة الوجود غير الوحدة والكثرة هنا ، بل هي وحدة تساوق الوجود . وهذه الحقيقة الواحدة - بحسب صدر المتألهين - لها مراتب متعددة . والحقيقة الواحدة مأخوذة من نظرية العرفاء ، ولكن العرفاء قالوا أيضاً بالمرتبة الواحدة والوحدة الشخصية ، بينما ذهب صدر المتألهين إلى الوحدة التشكيكية في أول الأمر . وفي آخر الأمر قال بأن مبنى العرفاء هو الحق . والمراتب المتعددة نفي لنظرية المشائين القائلين بأن الوجودات حقائق متباينة . وعليه ، كون الوجود حقيقة واحدة لها مراتب مشككة ينفي نظرية المشائين ونظرية العرفاء . فحقيقة الوجود واحدة لها مراتب ، ونسبة بعضها لبعض هي العلية والمعلولية ، أي التشكيك الخاصي . وهو يختلف عن التشكيك العامي في المنطق حيث لا يكون أحد الشيئين علّة للآخر ، بخلاف الأمر في التشكيك الخاصّي ، فإن أحدهما علّة للآخر . ثمَّ إنّ ما به الاختلاف بين المراتب في التشكيك الخاصّي يرجع إلى ما به الاتحاد ، وكذلك العكس . وفي محل الكلام يكون الوحدة والكثرة من مراتب الوجود ، والشاهد على ذلك شمول الحقيقة الواحدة لهما . فالوحدة التي تساوق الوجود كما تشمل الوحدة تشمل الكثرة . فالوحدة والكثرة من مراتب الوجود . فإذا كانا في مراتب الوجود فما به اختلاف الواحد والكثير يرجع إلى ما به الاتحاد . وكذلك العكس .